الجمعة، 7 أغسطس 2009

أفريقيا القارة السمراء... الرهان الناجح

بلا شك أجولة سمو رئيس الوزراء في أفريقيا تدل على نظرة صائبة من جميع النواحي ، فتلك القارة السمراء لازالت بكر ولم تأخذ حقها حتى الآن من التنمية والتقدم ، وهي بحاجة إلى رؤوس الأموال ولطاقات إدارية ناجحة لكي ـاخذ مكانها مثل باقي القارات .
تخيل لو أن السودان استغل إمكاناته الهائلة من مراعي خصيبة ومياه حلوة وأمطار موسمية في صناعة اللحوم لأستطاع بسهولة أن يزيح استراليا ونيوزلندا من عرش هذه الصناعة وبسهولة ، تخيل كذلك لو أن الصومال استغل إمكاناته الطبيعة العظيمة في زراعة الموز وأقامت المصانع الخاصة بهذه الصناعة لأستطاع كذلك وبكل بساطة أن يحقق مركز متقدم في في هذا المجال ، لو أن كينيا استثمرت في صناعة القهوة لاستطاعة كذلك أن تتفوق في هذه التجارة الرائجة .
إن الدول الإفريقية تتشابه إلى حد كبير في اقتصادياتها وتزخر القارة الأفريقية بمواردها الطبيعية المتعددة ولذلك تتميز الدول الأفريقية بهذه الميزات مما ادخل القارة الأفريقية في شبكة النظام الاقتصادي المالي العالمي الذي أمسكت به العواصم الأوروبية وأمريكا نتيجة للاستعمار الذي مورس على القارة من قبل، ولكن التطور في البرنامج التنموي لهذه الدول الأفريقية يغلب عليه تحقيق مصالح اقتصاديات البلاد المستعمرة حيث أن التصنيع في الدول الأفريقية الذي بدأ دون إيجاد إستراتيجية مناسبة تجعل الصناعة لا تسهم بصورة واضحة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، وكذلك الزراعة في الدول الأفريقية تفتقد للتقنية الحديثة مما نتج عن ذلك مجاعات كثيرة في أفريقيا. وازدادت تبعاً لذلك فاتورة استيراد المواد الغذائية مما حدا بالقول إن أفريقيا تنتج ما لا تستهلك وتستهلك ما لا تنتج، من المفارقات الطريفة في هذا السياق أن مصر تستورد ما نسبته 29% من الغذاء ومدغشقر 11% والسودان 19% والصومال 20% وإثيوبيا 15%.وفي ذلك يشير تقرير التنمية البشرية للعام 1995م الصادر عن الأمم المتحدة أن جملة المعونات المقدمة لدول مصر ـ السودان ـ مدغشقر ـ الصومال وأثيوبيا بلغت 5078 طنا ويوضح مشكلة القطاع الزراعي في هذه الدول والذي عجز عن تلبية احتياجات السكان الغذائية رغم توفر معظم الظروف من ارض زراعية صالحة وأمطار غزيرة تستمر في بعض الأحيان طوال العام.
إن قيام الدولة ومن بعدها القطاع الخاص بتغير نوعية الاستثمارات الخارجية من
استثمارات من خلال الصناديق السيادية التي تستثمر في سندات الخزانة الصادرة من الدول الصناعية التي تعتمد على معدلات الفائدة ، إلى إستثمارت حقيقية طويلة الأجل من خلال مشاريع حيوية منتجة . هو أفضل بديل على المدى البعيد يمكن من خلاله تحقيق المعادلة الرابحة، علاقات سياسية متينة تعتمد على المصالح المتبادلة، استثمارات مستقرة، عوائد مالية جيدة.
الأهم من ذلك أننا نستطيع من خللا هذا البرنامج الاستثماري أن نستغل الطاقات الكويتية المعطلة والمجمدة في أروقة الوزارات والتي تعاني من البطالة المقنعة.أعتقد أننا قادرين على أن نخوض هذه التجربة باقتدار فهل من متخذ قرار.
فيصل عبدالله اللافي
Allafi72@hotmail.com